أجواء أم درمان تلبد سماء مواجهة الحسم بين الترجي والأهلي

img

حالة من القلق والترقب يعيشها الشارع الرياضي في مصر وتونس قبيل ساعات من إطلاق صافرة البداية للقاء العودة في نهائي دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بين الأهلي المصري والترجي التونسي بملعب رادس في العاصمة تونس.

المباراة التي تتزامن مع أوضاع اقتصادية صعبة وتضييق ملحوظ على الساحة السياسية المصرية، يغلفها توجس من تكرار سيناريو مباراة مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم 2010، التي أقيمت في أم درمان بالسودان، حيث رافقها شحن جماهيري وتصعيد إعلامي وصل إلى حد التلويح بحرب عسكرية.

ووقتها ربط مراقبون وتقارير صحفية بين أحداث المباراة والاستغلال السياسي لها عبر إلهاء شعبي البلدين عما يعانيانه من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية.

ويلتقي الأهلي والترجي مساء غد الجمعة في مباراة العودة بعد أسبوع من مباراة الذهاب التي أقيمت بمصر وفاز بها الأهلي 3-1، وبات يكفيه الفوز أو التعادل أو حتى الهزيمة بفارق هدف للتتويج بلقب دوري الأبطال للمرة التاسعة في تاريخه.

ويأتي لقاء الإياب وسط توتر واستياء بين جماهير الفريقين، فالتونسيون غاضبون مما شهده لقاء الذهاب من أخطاء تحكيمية، والمصريون قلقون من التضييق على بعثة الأهلي في تونس.

وإزاء الشحن الجماهيري، طالبت إدارة الأهلي، وفق تصريحات صحفية، السلطات التونسية بالحؤول دون أي أعمال شغب “محتملة” في لقاء العودة بملعب رادس.

كما نصح السفير المصري لدى تونس نبيل حبشي في تصريحات لإذاعة “أون سبورت” المصرية الخاصة، جمهور الأهلي الموجود في تونس بتفادي ارتداء قميص ناديه لعدم إثارة نظيره التونسي.

وضمن مساعٍ لتهدئة الأجواء، طالب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر في بيان وسائل الإعلام بـ”الروح الرياضية والمسؤولية في تغطية المباراة”. جاء ذلك على خلفية مداخلات على فضائيات مصرية رأى المجلس أنها “لم تلتزم بالمهنية (..) وتذكي التعصب والفتنة مما ينذر بعواقب وخيمة حال استمرارها”.

بدوره، حذَّر لاعب المنتخب المصري السابق والمحلل الرياضي بقنوات “بي إن سبورت” وائل جمعة عبر تويتر من تكرار مأساة مباراة مصر والجزائر في أم درمان.

وعن تلك الأجواء، غرَّد محمد أبو تريكة، لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق، قائلا “علاقة بلدنا الحبيبة وشقيقتها تونس أكبر من أي أمور أخرى، ودائما الرياضة تُجمع الشعوب، ومهما كانت نتيجة المباراة فالبطل عربي نفخر به”.

وعبر فيسبوك، اتهم مصريون رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية تركي آل الشيخ بـ”استغلال المشاحنات الجماهيرية”، بعد مهاجمته الإعلامي التونسي هشام الخلصي إثر تغريدة للأخير بشأن أجواء المباراة.

وكان الخلصي، مقدم البرامج بقنوات “بي إن سبورت”، اعتذر عن تغريدة له اعتبرها البعض “مثيرة” لأجواء المباراة، قائلا في تصريحات متلفزة يوم الاثنين إن ما قصده “الحماس والإثارة والكرة الجميلة”.

وفي بيان مشترك يوم الثلاثاء، طالبت رابطة النقاد الرياضيين المصرية وجمعية الصحافيين الرياضيين التونسيين جماهير البلدين بأن تكون على قدر من المسؤولية، وشددتا على “عمق العلاقات بين البلدين”.

وتباين أداء صفحات جماهير الفريقين عبر فيسبوك بين التهدئة والشحن، إلا أن أغلب مضامينها طالبت بعدم التعاطي مع دعوات الإثارة.

وقد رفع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) أمس العقوبة عن أحد مدرجات ملعب رادس ليصبح الملعب كامل العدد في المباراة الفاصلة، علما بأن العقوبة كانت على خلفية أعمال الشغب التي جرت في إياب نصف نهائي أبطال أفريقيا أمام بريميرو أوغستو الأنغولي على ملعب رادس حيث أصيب 38 شرطيا.

ومعلقًا على أجواء المباراة، قال الناقد الرياضي المصري حسن موسى للجزيرة نت إن هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها درجة الشحن الجماهيري إلى هذا الحد، مرجعا ذلك إلى “الجدل التحكيمي” في مباراة الذهاب خصوصا بشأن احتساب ركلتي جزاء للأهلي وما تلاه من تصريحات من الجانبين.

وحذَّر الناقد المصري من تكرار أحداث أم درمان في تونس، غير أنه استبعد ذلك، وتوقع أن لا تخلو المباراة من مشادات بين لاعبي الفريقين، فضلا عن مناوشات من الجماهير.

أما أستاذ الإعلام والرأي العام بجامعة اليرموك الأردنية محمود السماسيري، فيركز على ما يصفها بمحاولات الإلهاء من جانب الأنظمة الحاكمة للجماهير مستغلة عشقها لكرة القدم، معتبرا أن “الأنظمة قد تستفيد من إلهاء الناس بكرة القدم عن بعض القضايا لبعض الوقت”.

غير أنه استدرك، في حديث للجزيرة نت، قائلا إن “اتهام الأنظمة فقط بأنها وراء صراعات عالم الكرة دون الجماهير هو طرح غير متوازن”، حيث أصبحت “متابعة كرة القدم أقرب للإدمان بالنسبة للكثيرين بسبب ضعف الانتماء للأوطان وعدم وجود انتصارات تلوح في الأفق على مستويات متعددة”.

الجزيرة

 

إن جميع الآراء المعبر عنها هي آراء كتاب وناشرين أو تم نشرها استنادا إلى مصادر إعلامية، ولا تعكس بالضرورة الخط التحريري لمركز آوسرد الإعلامي

مواضيع متعلقة