نصيحة ممن خسر 50 كيلوغراما: لا توسع معدتك

img

أنا المهندس محمد زكي أبو حية، مدير عام التدريب المهني في وزارة العمل-محافظات غزة، نجحت في خفض وزني خمسين كيلوغراما، وهذه قصتي.

كان وزني صحياً لمدة عشرين سنة، وهي تمثل النصف الأول من حياتي، ثم بدأت حقبة زيادة الوزن، ومعها تعددت محاولات الإنقاص التي استغرقت نصف عمري الآخر، ومع كل تجربة (فاشلة بالتأكيد) كان يحدث انخفاض في الوزن، يتلوه استعادة للوزن (بالتمام والكمال)، ثم زيادة عن الزيادة السابقة، حتى وصل الوزن إلى 142 كيلوغراما أواخر عام 2015.

ومع تكرار فشل تجارب الريجيم بدأت أميل نحو حلول أخرى مثل العمليات الجراحية، إلا أنني قررت أن أمنح نفسي الفرصة الأخيرة لما يسمى “تغيير نمط الحياة”، ومررت بسبع مراحل تحولت فيها من شخص خامل يستهلك ما يصل إلى أربعة آلاف سعر حراري يومياً إلى إنسان نشيط يستمتع بما بين 1200 و1500 سعر يومياً.

المرحلة الأولى: تجربة ما يسمى تغيير نمط الحياة
بعد قراءة مئات المقالات ومشاهدة عشرات التجارب في اليوتيوب، وفي يوم الجمعة السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2015 قررت البدء، وكانت المرحلة الأولى من تغيير نمط الحياة التي استمرت نحو شهرين، وتمثلت في عدم تغيير نوعية الأكل مع تقليص الكمية بحدود الربع، بمعني ترك جزء من الطعام والحلويات وغيرها، وكانت خطوة رائعة لأنها كانت سهلة على النفس وأعطتني أمل في احتمالية إنقاص الوزن، وفقدت خلال هذه المرحلة أول عشرة كيلوغرامات.

المرحلة الثانية
مع بداية عام 2016، قررت الدخول في المرحلة الثانية، وتمثلت في إدخال رياضة المشي السريع يوميا بصورة متدرجة، استقرت على خمسة كيلومترات يومياً، وصاحب ذلك تصحيح لنوعيات الطعام، مثل تقليل المأكولات المقلية تدريجيا حتى وصلت حالياً إلى مرة أو مرتين شهرياً، وكذلك تخفيض كمية النشويات حتى وصلت إلى ثلاثة أرغفة خبز صغيرة فقط يومياً، وطال الأمر الحلويات (حبيبة قلبي) حتى انخفض استهلاكها إلى قطعة واحدة كل عدة أيام، واستمرت هذه المرحلة ثلاثة أشهر، نقص وزني خلالها نحو 12 كيلوغراما إضافية.

المرحلة الثالثة
مع دخول فصل الربيع وتحسن الحالة الصحية وشفائي بحمد الله من مرض ارتفاع ضغط الدم، بدأت المرحلة الثالثة التي عزمت فيها على زيادة جرعة الرياضة وإنقاص كمية النشويات والسكريات لأقل درجة ممكنة، وارتفع زمن المشي ليصل إلى عدة ساعات يومياً، وأصبحت الحلويات مكافأة أسبوعية، وحلت السلطات والفواكه محل النشويات، وبالفعل تمكنت من إنقاص نحو ثمانية كيلوغرامات إضافية خلال شهرين، وذلك قبيل شهر مضان.

بذلك يكون الصيف قد بدأ بنقصان يصل تقريباً إلى ثلاثين كيلوغراما خلال سبعة أشهر، ولكن كل ذلك كان يتم بعناء نفسي شديد وشعور بالضيق وغالباً بالجوع.

المرحلة الرابعة
بسبب السلوكيات المرعبة لمجتمعنا خلال شهر رمضان (وبجهود مرعبة إضافية من مطبخ أمي الحبيبة أم محمد أبو حية حفظها الله) لم أتمكن من إنقاص أي غرام في رمضان، بل للأسف بدأت رحلة استعادة الوزن، وإن كان على استحياء (نحو كيلوين زيادة رمضانية).

وبعد تغير المزاج في رمضان ازدادت كمية الطعام والحلويات نسبياً، ومع دخول أشهر الصيف وما صاحبها من حر شديد، توقف المشي تماماً، ثم بدأت استعادة الوزن حتى وصلت الزيادة عشرة كيلوغرامات خلال أشهر الصيف الثلاثة.

المرحلة الخامسة
أصابني الإحباط من الواقع العملي، الذي تزامن مع استعادة اثنين ممن أعرفهم أوزانهم الثقيلة بعد عدة سنوات من الرشاقة، وكذلك نجاح عملية تدبيس معدة لصديق عزيز من المواصفات الخاصة ذاتها، ولم أعد أقرأ إلا الإحصائيات الطبية الرسمية التي تفيد بأن أصحاب البدانة المفرطة ليس لهم إلا التدخلات الطبية، ولا أنسى إحصائية محبطة أفادت بأن 95% من أصحاب البدانة المفرطة يستعيدون أوزانهم الزائدة حتى أربع سنوات من رشاقتهم المؤقتة.

تفرغت طوال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني لدراسة هذه التدخلات الطبية، التي منها البالون، وتدبيس المعدة، وطي المعدة، واتجهت علمياً ونفسياً نحو عملية طي المعدة، وبدأت مراجعة الطبيب لهذا الأمر، وتشكلت (ولا زالت) قناعتي بأن الحفاظ على ما نقص من وزن والوصول للحالة الصحية تتطلب تدخلا غير تقليدي، واستخرت الله، ونفذت العملية.

المرحلة السادسة: إضراب 50 يوما عن الطعام
بحمد الله العملية كانت ميسرة، وأعقبتها ثمانية أسابيع من الاكتفاء بالسوائل والشوربات، وكانت تجربة جديدة تماماً أن تحيا على المشروبات ولا تعرف للمضغ سبيلا، وفيها نقص وزني نحو عشرين كيلوغراما.

المرحلة السابعة: لقيمات يقمن صلبه
في هذه المرحلة أتناول ما أشتهي من أطعمة بكميات محدودة (تزداد تدريجياً) تتناسب مع حجم المعدة الجديد، واستعدت فيها رياضة المشي حتى وصلت إلى خمسة كيلومتر تقريباً، ونزل وزني خلالها نحو خمسة كيلوغرامات.

أهم ما يميز هذه المرحلة هو عدم وجود معاناة رغم قلة الأكل، وما يصاحب إنقاص الوزن من تحسن صحي عام ونشاط بدني عال، وأجمل ما فيها أنك تلبس على ذوقك وليس على مقاسك، وتستطيع أن تقوم عن الأكل “قبل ما يخلص”.

وبعد 18 شهرا من ربط المعدة أصبحت أتناول الطعام بكميات مناسبة مثل:

  • رغيف خمسين غراما على الإفطار والعشاء، مع صحن مشكل منوع (ومتغير) من الأجبان والفول أو بيضة مسلوقة.
  • وبخصوص الغداء فأتناول كافة أنواع الطعام بكميات معتدلة للغاية مع زيادة المحتوى الصحي على حساب الخبز والأرز.
  • ولكنني لا زلت أتناول الشوكولاتة والحلويات بشكل يومي، ولكن أعوض ذلك بإلغاء كمية النشويات من الأكل خلال النهار.
    زيادة الوزن أثرت على صحتي، إذ عانيت من ارتفاع ضغط الدم، وإرهاق عام وشبه مستمر. وكانت أسباب السمنة عندي تناول كميات كبيرة من الطعام وقلة النشاط البدني، مع أكل الحلويات بكميات كبيرة.

البيئة المحيطة تنتقدك لزيادة وزنك وتدفعك لبدء عملية إنقاص الوزن، ثم تنقلب هذه البيئة لتثبطك وتسير بك في اتجاه مضاد للعملية الصحية.

وفي ما يخص التدخل الجراحي، فلم يدعمني أحد، بل على العكس إن أحد المقربين استحلفني بالله قبل العملية بدقائق ألا أخضع للجراحة.

بعد فترة قصيرة من انخفاض الوزن تعافيت من مرض ارتفاع ضغط الدم، وتوقفت عن العلاج اليومي، وهذا كان نقلة كبيرة في حياتي أن تتخلص من تناول دواء مزمن، وأصبحت أكثر نشاطاً وسرعة في الحركة، وأرتدي الآن ما يعجبني من ملابس، وليس ما يناسبني من مقاسات كبيرة.

أهم ما تعلمته في رحلتي هو أن أصحاب الأوزان الكبيرة جدا لفترات طويلة هم مرضى ويجب عليهم أن يخضعوا للعلاج حتى يعودوا للحياة الصحية، ولو كان ذلك بالتدخل الجراحي.

معدتك وعاء قابل للاتساع، وكلما اتسع بالأكل والشرب، فإنك سوف تشعر بجوع أكثر وتحتاج إلى كميات أكبر كي تشبع، لذلك لا تكثر من الأكل في كل وجبة وقسم وجباتك إلى أكثر من ثلاث خلال النهار بكميات محدودة، واشرب قبل الأكل وليس معه أو بعده.

ختاما أقدم لمتابعي الجزيرة النصائح التالية:

  • حاول تقليل الأضرار ما استطعت، بمعنى إن لم تقلل وزنك، فلا تستسلم للزيادة.
  • إن لم تمارس الرياضة فلا تتوقف عن النشاط البدني.
  • استبدل المشروبات العادية، بتلك التي تصنع بسعرات حرارية أقل.
  • اكتف بأكل الحلويات خارج المنزل.

المصدر: الجزيرة

 

إن جميع الآراء المعبر عنها هي آراء كتاب وناشرين أو تم نشرها استنادا إلى مصادر إعلامية، ولا تعكس بالضرورة الخط التحريري لمركز آوسرد الإعلامي

مواضيع متعلقة