اقتداء بالنجاشي الجديد.. إريتريا والصومال تعودان للأخوة

img

وقّع رئيسا إريتريا أسياس أفورقي والصومال محمد عبد الله فرماجو اتفاقا بشأن تطبيع العلاقات الدبلوماسية، وتبادل السفراء بين بلديهما والتنسيق بشأن القضايا الأمنية في المنطقة.

جاء ذلك خلال زيارة فرماجو للعاصمة الإريترية أسمرا التي بدأت قبل ثلاثة أيام واختتمت أمس الاثنين، وهي الأولى من نوعها لرئيس صومالي منذ استقلال إريتريا عام 1993.

ويأتي توقيع هذا الاتفاق بعد علاقات متوترة استمرت أكثر من عشر سنوات، مما يفتح صفحة جديدة من التقارب بين دول منطقة القرن الأفريقي.

وحمَل الاتفاق عنوان “بيان حول العلاقات الأخوية”، ونصّ على أن “البلدين سيقيمان علاقات دبلوماسية وسيتبادلان السفراء”، وقد وقّعه الرئيسان أفورقي وفرماجو.

وتعهد البلدان بالعمل على تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في مجالات التعليم والثقافة والاقتصاد، بالإضافة إلى التعاون في مجاليْ الدفاع والأمن.

كما شدد البيان على تعاون البلدين بانسجام من أجل تعزيز السلام والاستقرار الإقليمييْن والتكامل الاقتصادي.

وأكدت إريتريا دعمها الاستقلال السياسي والسيادة والسلامة الإقليمية للصومال وحكومته، واستعادته مكانة الدولة الصحيحة وتحقيق التطلعات السامية لشعبها.

وقد عبر الرئيس الصومالي فرماجو عن ترحيب بلاده بعودة العلاقات والتعاون مع إريتريا في مجالات الأمن والاقتصاد والتنمية. ودعا إلى رفع الحظر والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إريتريا لتسهيل التعاون بين دول منطقة القرن الأفريقي.

ويندرج الاتفاق في إطار تغيرات إيجابية تشهدها منطقة القرن الأفريقي بعد أن سُجل في الأسابيع الأخيرة تقارب مفاجئ بين إريتريا وإثيوبيا.

وتجلى التقارب بين إريتريا وإثيوبيا في توقيع إعلان مشترك في 9 يوليو/تموز الجاري، مما أنهى نحو عقدين من حال الحرب بين البلدين منذ نزاعهما الأخير بين عاميْ 1998 و2000.

وقد أعاد البلدان تفعيل العلاقات الدبلوماسية بينهما، كما استأنفا فتح الأجواء أمام الرحلات التجارية.

وفي 18 يوليو/تموز الجاري حطت أول رحلة تجارية قادمة من إثيوبيا في مطار أسمرا بعد عشرين عاما من التوقف.

تاريخ متشابك
وللدول الثلاث تاريخ حديث متشابك؛ فالصومال -في ظل النظام العسكري للجنرال محمد سياد بري- دعم إريتريا في حربها للاستقلال عن إثيوبيا.

وبعد سقوط نظام سياد بري في 1991 غرقت الصومال في الفوضى، بينما دخلت إريتريا وإثيوبيا في نزاع جديد استمر من 1998 إلى 2000، مما أوقع نحو 80 ألف قتيل. وفي أواسط العقد الأول من القرن الحالي تحولت الصومال إلى ساحة حرب بالوكالة بين أديس أبابا وأسمرا.

ودعمت إثيوبيا حكومة انتقالية في مقديشو، وفي المقابل وُجّهت اتهامات إلى إريتريا بتقديم الدعم للمسلحين الإسلاميين في سعيهم للإطاحة بالسلطة المركزية الصومالية.

لكن قادة المنطقة بصدد تجاوز مرحلة الصراع؛ فخلال مأدبة عشاء أقامها على شرف نظيره الصومالي، قال الرئيس الإريتري إن “حقبة الأزمات والنزاع وانعدام الاستقرار لا يمكن أن تدوم”، مضيفا أن هذه الحقبة “تشارف على نهايتها، نحن ندخل عمليا حقبة جديدة انتقالية”.

وكان الإصلاحي آبي أحمد تولى رئاسة حكومة إثيوبيا في أبريل/نيسان الماضي وسارع إلى إطلاق عملية تقارب مع إريتريا.

وطلبت إثيوبيا رسميا من الأمم المتحدة رفع العقوبات عن إريتريا. ولمّح الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش إلى أن هذه العقوبات قد لا يكون لها مبرر بعد اليوم.

وفي سياق متصل؛ طلبت جيبوتي وساطة أممية لتسوية نزاعها الحدودي مع إريتريا.

المصدر: الجزيرة

 

إن جميع الآراء المعبر عنها هي آراء كتاب وناشرين أو تم نشرها استنادا إلى مصادر إعلامية، ولا تعكس بالضرورة الخط التحريري لمركز آوسرد الإعلامي

مواضيع متعلقة