ترامب يستقبل يونكر في البيت الأبيض سعيا لتسوية حول الخلافات التجارية

img

استقبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأربعاء رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في البيت الأبيض، في الوقت الذي يبدو فيه ان المفاوضات لتجنب الحرب التجارية بين الطرفين قد وصلت الى الحائط المسدود.

وفي سعي لتخفيف حدة التوتر حرص يونكر على التشديد على ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي “شريكان مقربان” و”حليفان وليسا عدوين”.

واضاف يونكر “نمثل نصف التجارة العالمية اي نحو الف مليار دولار” مشددا على ضرورة عمل بروكسل وواشنطن معا.

وبعد كلام يونكر قال ترامب الذي كان جالسا الى جانبه في المكتب البيضوي للبيت الابيض انه يتوقع شيئا “ايجابيا جدا” من اللقاء واصفا يونكر بانه “رجل ذكي جدا وصعب جدا”.

وفي الوقت نفسه تقريبا كان الرئيس الصيني شي جينبيغ يحذر نظيره الاميركي من جوهانسبرغ من ان احدا لن يخرج “منتصرا” من حرب تجارية.

وكل الاشارات تدل على ان اللقاء بين ترامب ويونكر سيكون صعبا. ففي حين ان الاول يواصل القصف بتغريداته شبه اليومية مؤكدا رفضه لاي تراجع عن موقفه، لا يخفي يونكر ان الامال ضعيفة بامكانية التوصل الى تسوية.

وفي قرار له علاقة مباشرة باختبار القوة القائم حاليا بين الطرفين اعلنت الادارة الاميركية تقديم مساعدة عاجلة من 12 مليار دولار الى المزارعين الذين تضرروا من الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على الصين والاتحاد الاوروبي وكندا.

قاتل وحشي
وروى يونكر المعروف بصراحته وحس الفكاهة الذي يمتلكه، ان ترامب قال له خلال القمة الاخيرة لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى “جان كلود انت قاتل وحشي”. واضاف “اعتقد انه قال ذلك على سبيل المديح، لكنني لست متأكدا من ذلك”.

ويهدد ترامب باستمرار بتشديد التدابير التجارية ما لم تقدم بروكسل تنازلات، ملوحا بفرض رسوم جمركية مشددة على واردات السيارات الأوروبية، ما يثير مخاوف بصورة خاصة في ألمانيا حيث يوظف هذا القطاع الأساسي حوالى 800 ألف شخص.

وبعد ان اكد يونكر انه “يعرف كيف يتصرف مع الرئيس الاميركي” وجه تحذيرا الى الاخير قبل لقائه به مؤكدا ان اوروبا سترد “بالشكل المناسب والفوري” في حال فرض رسوم على السيارات الاوروبية.

وفي الاطار نفسه أعربت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم التي ترافق يونكر إلى واشنطن قبل مغادرتها، عن الأمل في “خفض حدة التصعيد”.

الا انها اكدت في الوقت نفسه ان الاتحاد الأوروبي يضع قائمة بمنتجات أميركية إضافية بقيمة 20 مليار دولار يمكن استهدافها برسوم جمركية في حال فشلت المحادثات.

وكان ترامب ندد مرة جديدة عشية اللقاء بموقف أوروبا التي يستهدفها منذ عدة أشهر باشد انتقاداته.

وقال متحدثا في كنساس في ولاية ميزوري “ما يفعله بنا الاتحاد الاوروبي لا يصدق (…) يبدون لطفاء لكن أطباعهم خشنة”.

كل شيء سيسير على ما يرام
وسخر ترامب من الأوروبيين الذين يرى انهم يفتقدون الى الجرأة. وكتب في تغريدة “لدي فكرة من أجلهم. فلتسقط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كل الرسوم الجمركية والحواجز والمساعدات! ستكون هذه أخيرا السوق الحرة والتجارة الحرة! آمل أن يقوموا بذلك، نحن مستعدون، لكنهم لن يفعلوا”.

وكتب باسلوبه الاستفزازي المعهود أن “البلدان التي عاملتنا لسنوات بشكل غير منصف في التجارة آتية جميعها إلى واشنطن للتفاوض (…) الرسوم الجمركية هي أعظم ما يكون!” مؤكدا أن استراتيجيته ستفضي إلى نتيجة وأن “كل شيء سيسير على ما يرام”.

غير أن هذا النهج لا يلقى الإجماع بين الجمهوريين المؤيدين تقليديا للتبادل الحر.

وقال رئيس مجلس النواب بول راين الثلاثاء “لا أعتقد أن الرسوم الجمركية هي الرد الجيد”.

ويتحدر راين الجمهوري من ولاية ويسكونسن التي تضم مقر شركة هارلي ديفيدسون الشهيرة للدراجات النارية، وقد حذرت الشركة صراحة بأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها ستحد من عائداتها للعام 2018.

وعلى غرار راين، يبدي العديد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين قلقهم إزاء تأثير الخلافات التجارية على نتائج الانتخابات التشريعية التي تجري في منتصف الولاية الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر.

ورأى السناتور الجمهوري عن جنوب داكوتا جون ثون في الإعلان عن خطة الدعم للمزارعين بقيمة 12 مليار دولار دليلا على أن سياسة ترامب الحمائية تحت شعار “أميركا أولا” تتسبب بـ”الكثير من الأضرار الجانبية”.

المصدر: أ ف ب

 

إن جميع الآراء المعبر عنها هي آراء كتاب وناشرين أو تم نشرها استنادا إلى مصادر إعلامية، ولا تعكس بالضرورة الخط التحريري لمركز آوسرد الإعلامي

مواضيع متعلقة